سلسلة شرح الأربعين النووية للشيخ العلامة محمد بن صالح العثيمين رحمه الله تعالى - صفحة 3

الرئيسيةأحدث الصورالتسجيلدخول
 
سلسلة شرح الأربعين النووية للشيخ العلامة محمد بن صالح العثيمين رحمه الله تعالى - صفحة 3
المواضيع الجديدة منذ آخر زيارة لياستعراض مشاركاتكمواضيع لم يتم الرد عليهاأفضل مواضيع اليومافضل اعضاء اليومافضل 20 عضو
 
سلسلة شرح الأربعين النووية للشيخ العلامة محمد بن صالح العثيمين رحمه الله تعالى - صفحة 3 Empty

شاطر | 
 

 سلسلة شرح الأربعين النووية للشيخ العلامة محمد بن صالح العثيمين رحمه الله تعالى

استعرض الموضوع التالي استعرض الموضوع السابق اذهب الى الأسفل 
انتقل الى الصفحة : الصفحة السابقة  1, 2, 3
El Helalya
المؤسسة

المؤسسة
El Helalya


المشاركات :
22515


تاريخ التسجيل :
08/08/2008


الجنس :
انثى

البلد :
مصر

sms :
سبحان الله

ـــــــــــ


ــــــــــــــ


سلسلة شرح الأربعين النووية للشيخ العلامة محمد بن صالح العثيمين رحمه الله تعالى - صفحة 3 _
مُساهمةموضوع: سلسلة شرح الأربعين النووية للشيخ العلامة محمد بن صالح العثيمين رحمه الله تعالى   سلسلة شرح الأربعين النووية للشيخ العلامة محمد بن صالح العثيمين رحمه الله تعالى - صفحة 3 Emptyالخميس 3 مارس 2011 - 8:28 

تذكير بمساهمة فاتح الموضوع :

الحديث الأول


عن أمير المؤمنين أبي حفصٍ عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال : سمعت رسول
الله عليه وسلم يقول : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : (
إنما الأعمال بالنيات ، وإنما لكل امرئ ما نوى ، فمن كانت هجرته إلى الله
ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله ، ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها أو امرأة
ينكحها فهجرته إلى ما هاجر إليه ) .
رواه إماما المحدثين أبو عبد الله محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن
المغيرة بن بردزبه البخاري وأبو الحسين مسلم بن الحجاج بن مسلم القشيري
النيسابوري في صحيحيهما اللذين هما من أصح الكتب المصنفة .
الشرح
بسم الله الرحمن الرحيم
الإمام الحافظ النووي من أصحاب الشافعي الذين تعتبر أقوالهم ،
ومن أشد الشافعية في الحرص على التأليف ،
وأَلَّفَ في فنونٍ شتى ، في الحديث ومتعلقاته وفي اللغة كما في ( تهذيب الأسماء واللغات ) ،
وهو في الحقيقة من أعلم الناس ،
والظاهر والله أعلم أنه من أخلص الناس في التأليف ،
لأن تأليفاته رحمه الله انتشرت في العالم الإسلامي ،
لا تكاد تجد مسجداًَ إلا ويقرأ فيه ( رياض الصالحين ) ،
وكتبه مشهورة مبثوثة في العالم مما يدل على صحة نيته ،
فإن قبول الناس للمؤلفات من الأدلة على إخلاص النية وهو رحمه الله مجتهد والمجتهد يخطئ ويصيب ،
وقد أخطأ رحمه الله في مسائل الأسماء والصفات فكان يؤول فيها لكنه لا ينكرها ،
فمثلاً : { على العرش استوى } ، فيقول أهل التأويل معناها : استولى على العرش ،
لكن لا ينكرون { استوى } ،
لأنهم لو أنكروا الاستواء لكفروا إذا أنكروه تكذيباً لكنهم يصدقون ولكن يحرفونه ،
مثل هذه المسائل ،
إذا علمنا صدق نية النووي رحمه الله وكثرة ما انتفعت الأمة بمؤلفاته فإنها تغتفر ،
ولقد ضل قومٌ أخذوا يسبونه سباًّ عظيماً من الخلف الخالفين ،
حتى بلغني أن بعضهم قال : ( يجب أن يُحرق شرح النووي على صحيح مسلم ) ،
نسأل الله العافية ،
فالنووي نشهد له فيما نعلم من حاله بالصلاح ، وأنه مجتهد ، وأن كل مجتهد قد
يصيب ، وقد يخطئ وإن أخطأ فله أجرٌ واحد وإن أصاب فله أجران ،
وقد ألف مؤلفات كثيرة من أحسنها هذا الكتاب ( الأربعين النووية ) ،،،،
وهي ليست أربعين بل اثنان وأربعون ،
لكن العرب يحذفون الكسر في الأعداد ،
فيقولون : أربعون وإن زاد واحداً أو اثنين أو نقص واحداً أو اثنين ،
هذه الأربعون ينبغي لطالب العلم أن يحفظها ، لأنها منتخبة من أحاديث عديدة ، ومن أبواب متفرقة ،
يعني لو جئنا إلى ( عمدة الأحكام ) ، ( عمدة الأحكام ) منتخبة لا شك لكنها في باب واحد باب الفقه ،
أما هذه فهي من أبواب متفرقة متنوعة ،
قوله : ( عن أمير المؤمنين أبي حفصٍ ) : أمير المؤمنين هو أبو حفص عمر بن الخطاب ،
آلت إليه الخلافة ، بتعيين أبي بكر الصديق رضي الله عنه له ،
فهو حسنةٌ من حسنات أبي بكر ،
ونصبه في الخلافة شرعي ،
لأن الذي عيَّنه أبو بكر ،
وأبو بكر تعيَّن بمبايعة الصحابة له في السقيفة ،
فخلافته شرعية كخلافة أبي بكر ،
ولقد أحسن أبو بكر اختياراً حيث اختار عمر بن الخطاب رضي الله عنه ،
يقول : أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول : ............ الخ ،
وفي قوله : ( سمعت ) : دليلٌ على أنه أخذ من النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم بلا واسطة ،
والعجب أن هذا الحديث لم يروه عن النبي صلى الله عليه وسلم إلا عمر مع أهميته ،
لكن له شواهد في القرآن والسنة :
ففي القرآن : { وما تنفقون إلا ابتغاء وجه الله } هذه نية ،
{ محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم تراهم ركعاً سجداً يبتغون فضلاً من الله ورضواناً } وهذه نية ،
وقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( واعلم أنك لن تنفق نفقة تبتغي بها وجه الله إلا أُجِرْتَ عليها حتى ما تجعله في فِيِّ امرأتك ) ،
قوله : ( تبتغي بها وجه الله ) هذه نية ،
فالمهم أن معنى الحديث ثابت بالقرآن والسنة ،
ولفظ الحديث انفرد به عمر رضي الله عنه ،
لكن تلقته الأمة بالقبول التام حتى إن البخاري صدَّر كتاب الصحيح بهذا الحديث ،،،،
يقول : ( إنما الأعمال بالنيات ، وإنما لكل امرئ ما نوى ) نتكلم أولاً على ما فيه من البلاغة ،
الحديث : ( إنما الأعمال بالنيات ) : فيه من البلاغة :
الحصر : وهو : ( إثبات الحكم في المذكور ونفيه عما سواه ) ،
طريق الحصر في هذا الحديث : ( إنما ) ،
لأن ( إنما ) تفيد الحصر ،
إذا قلت ( زيدٌ قائم ) ما فيه حصر ،
( إنما زيدٌ قائم ) فيه حصر ، وأنه ليس إلا زيد قائماً فهذا أداة حصر ،
وكذلك ( وإنما لكل امرئٍ ما نوى ) ،
ونمشي في الحديث : ( فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله
ورسوله ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها أو امرأةٍ يتزوجها فهجرته إلى ما هاجر
إليه ) ،
في الجملة الأخيرة من البلاغة :
إخفاء نية من هاجر إلى الدنيا ،
لقوله : ( فهجرته إلى ما هاجر إليه ) ، ولم يقل : ( إلى دنيا يصيبها ) ،
الفائدة البلاغية في ذلك :
هو تحقير ما هاجر إليه هذا الرجل ، يعني لي أهلاً لأن يذكر ،
بل يُكنَّى عنه بقوله : ( إلى ما هاجر إليه ) ،
( من كانت هجرته إلى الله ورسوله ) ،
الجواب : ( فهجرته إلى الله ورسوله ) ذكرها ،
( من كانت هجرته لدنيا يصيبها أو امرأةٍ يتزوجها – أو ينكحها – فهجرته إلى ما هاجر إليه ) ،
ولم يقل : ( إلى دنيا يصيبها أو امرأةٍ ينكحها ) ،
لماذا ؟
تحقيراً لشأن ما هاجر إليه وهي الدنيا أو المرأة ،
أما الأول : ( فهجرته إلى الله ورسوله ) فذكره تنويهاً بفضله ،
أما من حيث الإعراب : وهو البحث الثاني :
( إنما الأعمال بالنيات ) مبتدأ وخبر ،
( الأعمال بالنيات ) : ( الأعمال ) مبتدأ ،
و ( بالنيات ) خبره ،
( وإنما لكل امرئٍ ما نوى ) أيضاً مبتدأ وخبر ،
لكن قُدِّمَ الخبر على المبتدأ ،
لأن المبتدأ في قوله : ( وإنما لكل امرئٍ ما نوى ) هو : ( ما نوى ) متأخر ،
قوله : ( فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله ) : هذه جملة شرطية .
أداة الشرط فيها : ( من ) ،
وفعل الشرط : ( كانت ) ،
وجواب الشرط ( فهجرته إلى الله ورسوله ) ،
وهكذا نقول في : ( ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها .... ) في الإعراب ،،،،،
أما في اللغة :
فنقول :
( الأعمال ) : جمع عمل ،
ويشمل : الأعمال القلبية والأعمال النطقية والأعمال الجوارحية ،
يشمل : الأعمال كلها القلبية والنطقية والجوارحية ،
الأعمال القلبية : ما في القلب من الأعمال .
كالتوكل على الله والإنابة إليه والخشية منه وما أشبه ذلك ،
هذه أعمال قلبية ،
الأعمال النطقية : أعمال اللسان .
وما أكثر أقوال اللسان ،
لا أعلم شيئاً من الجوارح أكثر عملاً من اللسان ،
اللهم إلا أن تكون العين أو الأذن ،
الثالث : الجوارحية : أعمال اليدين والرجلين وما أشبه ذلك ،
قوله : ( الأعمال بالنيات ) : النيات : جمع نية ، وهي : القصد ، ومحلها : القلب ،
فهي عمل قلب وتعلق للجوارح بها ،
قوله : ( وإنما لكل امرئ ) : لكل إنسان ،
قوله : ( ما نوى ) : أي ما نواه ،
هاتان الجملتان ، هل هما بمعنى واحد أو هما مختلفتان ؟
الجواب : يجب أن نعلم أن الأصل في الكلام التأسيس دون التوكيد ،
ومعنى التأسيس يعني أن الثانية لها معنى مستقل ،
ومعنى التوكيد أن الثانية بمعنى الأولى ،
هذه ، ننظر ،
بعض العلماء يقول : الجملتان بمعنىً واحد ،
فقد قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم : ( إنما الأعمال بالنيات ) .
وأكد ذلك بقوله : ( وإنما لكل امرئٍ ما نوى )
هذا قولٌ لبعض العلماء ،
وبعض العلماء قال : إن الثانية غير الأولى ،
فالكلام من باب التأسيس لا من باب التوكيد ،
فالقاعدة أيها الاخوة الطلبة أنه إذا دار الكلام بين تأسيساً أو توكيداً أن نجعله تأسيساً وأن نجعل الثاني غير الأول ،
لأنك لو جعلت الثاني هو الأول صار في ذلك تكرار يحتاج إلى أن نعرف السبب ،
والصواب : أن الثانية غير الأولى ،
فالأولى : باعتبار المنوي وهو العمل ،
والثانية : باعتبار المنوي له وهو المعمول له ،
هل أنت عملت لله أو عملت للدنيا ؟
ويدل لهذا ما فَرَّعَهُ النبي صلى الله عليه وسلم في قوله : ( فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله ) ،
وعلى هذا فيبقى الكلام لا تكرار فيه ،
قوله : ( الأعمال بالنيات ) : والمقصود من هذه النية تمييز العادات عن العبادات وتمييز العبادات بعضها عن بعض ،
تمييز العادات عن العبادات :
مثاله : الرجل يأكل الطعام شهوةً والرجل الآخر يأكل الطعام امتثالاً لأمر الله في قوله : { وكلوا واشربوا } ،
صار أكل الثاني عبادة وأكل الأول عادة ،
ثانياً : الرجل يسبح بالماء تبرداً والثاني يسبح بالماء للغسل من الجنابة ،
الأول عادة والثاني عبادة ،
ولهذا لو كان على الإنسان جنابة ثم انغمس في الماء للتبرد ثم صلى ،
هل يجزؤه ذلك أو لا ؟
لا يجزؤه ،
لا بد من النية وهو لم ينو التعبد وإنما نوى التبرد ،
ولهذا قال بعض أهل العلم : عبادات أهل الغفلة عادات وعادات أهل اليقظة عبادات ،
سبحان الله سبحان الله ،
( عبادات أهل الغفلة عادات ) : يقوم ويغسل ويصلي ويذهب على العادة ،
و ( عادات أهل اليقظة عبادات ) : تجده إن أكل يريد امتثال أمر الله يريد
إبقاء نفسه يريد ستر عورته يريد التكفف عن الناس يكون عبادة ،
آخر لبس ثوباً جديداً يريد أن يزبعه يريد أن يترفه بثيابه أو يكشخ هذا لا يؤجر ،
آخر لبس ثوباً جديداً يريد أن يعرف الناس قدر نعمة الله عليه وأنه غني هذا يؤجر ، في يوم الجمعة لبس أحسن ثيابه لأنها يوم الجمعة ،
والثاني لبس أحسن ثيابه تأسياً بالنبي صلى الله عليه وسلم ،
أيهما العبادة ؟
الثاني ، وعلى هذا فقس ،
يصلي الإنسان ركعتين أحدهما ينوي بذلك التطوع والثاني ينوي الفريضة ،
تميز العملان أم لا ؟
تميزا ، هذا نفل وهذا واجب ، وعلى هذا فقس ،
إذن القصد تمييز العبادات بعضها عن بعض كالنفل مع الفريضة أو تمييز العادات عن العبادات هذا المقصود بالنية ،
النية محلها القلب لا ينطق بها إطلاقاً ،
لأن تتعبد لمن { يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور } ،
لست تعمل لإنسان حتى تقول : عملت هذا لك ،
تعمل لله عز وجل ،
ولهذا لم ينطق النبي صلى الله عليه وسلم بالنية أبداً ،
والنطق بها بدعة ينهى عنه ، لا سراً ولا جهراً ،
خلافاً لمن قال من أهل العلم : إنه ينطق بها جهراً ،
وبعضهم قال : ينطق بها سراًّ ،
وعللوا ذلك بأن يطابق اللسان القلب ،
نقول : يا سبحان الله ، أين رسول الله عن هذا ؟
لو كان هذا من شرع الرسول لفعله هو وبينه للناس ،
ويذكر أن عامياً من أهل نجد كان في المسجد الحرام وإلى جانبه رجل لا يعرف
إلا الجهر بالنية ، الرجل النجدي هذا عامي ما يعرف شيء لما أقيمت صلاة
الظهر قال الرجل الذي كان ينطق بالنية قال : اللهم إني نويت أن أصلي الظهر
أربع ركعات لله خلف إمام المسجد الحرام ، فعندما أراد أن يكبر قال العامي :
اصبر يا رجل باقي عليك ، قال : وماذا تبقى ؟ قال : قال باقي عليك التاريخ
ما اليوم وما الشهر وما السنة ، ما حاجة تعلم ،
إذا قال قائل : قول الملبي : لبيك اللهم عمرةً ولبيك اللهم حجاًّ ولبيك الله عمرةً وحجاًّ ، أليس هذا نطقاً بالنية ؟
فالجواب : لا ، هذا إظهاراً للشعيرة ،
ولهذا قال بعض العلماء : إن التلبية في النسك كتكبيرة الإحرام في الصلاة ،
يعني إذا لم تلبِّ ما انعقد إحرامك كما أن تكبيرة الإحرام لو لم تكبر ما انعقدت صلاتك ،
إذن قول الملبي : لبيك عمرةً أو حجاًّ أو عمرةً وحجاًّ ، ليس إلا لإظهار هذه الشعيرة فقط ،
ولهذا ليس من السنة أن نقول ما قاله الفقهاء رحمهم الله : اللهم إني أريد نسك العمرة فيسرها لي وإن حبسني حابس فمحلي حيث حبسني ،
لا تقل هكذا ،
لأن هذا ذكر يحتاج إلى دليل ولا دليل ،
إذن النية لغةً : القصد ،
واصطلاحاً : نية العمل ،
ومحلها القلب ، والنطق بها بدعة ،
إذن أُنْكِرُ على من نطق بها أم لا ؟
أنكر عليه ، ولكن بهدوء ،
أقول : يا أخي هذه ما قالها الرسول عليه الصلاة والسلام ولا أصحابه فدعها ،
فإذا قال : قالها فلان في كتابه الفلاني ،
قل : القول ما قاله الله ورسوله ،
( وإنما لكل امرئٍ ما نوى ) هذه الأخيرة وهي نية المعمول له ،
هي التي يتفاوت فيها الناس تفاوتاً عظيماً ،
نعم ، يتفاوت فيها الناس تفاوتاً عظيماً ،
تجد رجلان يصليان بينهما كما بين المشرق والمغرب في الثواب لأن أحدهما مخلص
والثاني غير مخلص ، هذه يتفاوت فيها الناس تفاوتاً عظيماً ،
تجد شخصين يطلبان العلم التوحيد أو الفقه أو التفسير أو الحديث ، أحدهما
بعيد عن الجنة والثاني قريب منها وهما يقرءان في كتاب واحد وعلى مدرس واحد ،
فالناس في الجملة الأخير ة يتفاوتون تفاوتاً عظيماً أبعد مما بين المشرق والمغرب أو مما بين السماء والأرض ،
( وإنما لكل امرئٍ ما نوى ) هذا رجل طلب الفقه ، لماذا يا أخي طلبت الفقه ؟
قال : لكي أكون قاضياً ، والقاضي له راتب رفيع ومرتبة رفيعة ،
والثاني قيل له : لم طلبت الفقه ؟
قال : لأكون عالماً معلماً لأمة محمد ، بينهما فرق عظيم ،
قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( من طلب علماً مما يُبتغى به وجه الله لا
يريد إلا أن ينال عرضاً من الدنيا لم يَرَحْ رائحة الجنة ) أعوذ بالله ،
أخلص النية ،
صار الناس يختلفون في هذه الجملة : ( وإنما لكل امرئٍ ما نوى ) اختلافاً عظيماً ويتباعدون تباعداً عظيماً ،
ثم ضرب النبي صلى الله عليه وسلم مثلاً بالمهاجر :
فقال : ( فمن كانت هجرته ) الهجرة : هي الترك ،
والمراد بها الانتقال من بلد الكفر إلى بلد الإسلام ،
وهل هي واجبة أو سنة أو ما أشبه ذلك ، له بابٌ آخر ،
لكن نريد أن نعرف الهجرة كهجرة المسلمين من مكة إلى الحبشة أو من مكة إلى المدينة ،
وهي مأخوذة من الهجر وهو الترك ،
( ومن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله ) رجل انتقل من
مكة قبل الفتح يريد الله ورسوله يعني يريد ثواب الله ويريد الوصول إلى الله
،
كقوله تعالى : { يا أيها النبي قل لأزواجك إن كنتن تردن الله ورسوله } ،
( يريد الله ) أي يريد وجه الله ونصرة دين الله وهذه إرادة حسنة ،
( رسوله ) يريد رسول الله ليفوز بصحبته والذب عنه ونشر دينه فهجرته إلى الله ورسوله ،
والله تعالى يقول : ( من تقرب إلى شبراً تقربت إليه ذراعاً ) ،
فهو إذا أراد الله فإن الله تعالى يكافئه على ذلك بأعظم مما عمل وكذلك الرسول بعد موت الرسول عليه الصلاة والسلام ،
هل يمكن أن تهاجر إلى الرسول عليه الصلاة والسلام ؟
فالجواب : أما إلى شخصه فلا ،
ولذلك لا نهاجر إلى المدينة من أجل شخص الرسول عليه الصلاة والسلام ،
لأنه تحت الثرى ،
وأما إلى سنته وشرعه فهذا وارد ،
أذهب إلى بلد أنصر فيها شريعة الرسول عليه الصلاة والسلام وأذود عنها ،
هذه هجرة إلى رسول الله ،
الهجرة إلى الله في كل وقت وحين ،
الهجرة إلى رسول الله إلى شخصه وشريعته في حياته وإلى شريعته بعد مماته ،
نظير هذا قوله تعالى : { فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول } ،
إلى الله دائماً ،
وإلى الرسول في حياته وإلى شريعته بعد وفاته ،
من ذهب مثلاً من البلد الفلاني إلى البلد الفلاني ليتعلم الحديث فهذا هجرته إلى الله ورسوله ،
ومن هاجر من بلد إلى بلد لامرأة يتزوجها خطبها وقالت : لا أتزوجك إلا إذا حضرت إلى بلدي ، فهجرته إلى ما هاجر إليه ،
( أو دنياً يصيبها ) علم أن في البلد الفلاني تجارة رابحة فذهب إليها من أجل أن يربح فهذا هجرته إلى دنيا يصيبها ، ....
انتهى الكلام على الحديث من حيث اللفظ والشرح .....

ولنا بقية لاتمام الفوائد من هذا الحديث....
 الموضوع : سلسلة شرح الأربعين النووية للشيخ العلامة محمد بن صالح العثيمين رحمه الله تعالى  المصدر :منتديات تقى الإسلامية  الكاتب:  El Helalya

 توقيع العضو/ه:El Helalya

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل


كاتب الموضوعرسالة
أم شروق
المراقبة العامة

المراقبة العامة
أم شروق


المشاركات :
2731


تاريخ التسجيل :
12/07/2011


الجنس :
انثى

سلسلة شرح الأربعين النووية للشيخ العلامة محمد بن صالح العثيمين رحمه الله تعالى - صفحة 3 Caaaoa11سلسلة شرح الأربعين النووية للشيخ العلامة محمد بن صالح العثيمين رحمه الله تعالى - صفحة 3 Empty

سلسلة شرح الأربعين النووية للشيخ العلامة محمد بن صالح العثيمين رحمه الله تعالى - صفحة 3 _
مُساهمةموضوع: رد: سلسلة شرح الأربعين النووية للشيخ العلامة محمد بن صالح العثيمين رحمه الله تعالى   سلسلة شرح الأربعين النووية للشيخ العلامة محمد بن صالح العثيمين رحمه الله تعالى - صفحة 3 Emptyالثلاثاء 2 أغسطس 2011 - 21:53 

بارك الله فيك ونفع بك
وجعل كل ماقدمتيه في ميزان حسناتك
وجزاك ربي الجنه بغير حساااب
موفقـــــ ..
 الموضوع : سلسلة شرح الأربعين النووية للشيخ العلامة محمد بن صالح العثيمين رحمه الله تعالى  المصدر :منتديات تقى الإسلامية  الكاتب:  أم شروق

 توقيع العضو/ه:أم شروق

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

 

سلسلة شرح الأربعين النووية للشيخ العلامة محمد بن صالح العثيمين رحمه الله تعالى

استعرض الموضوع التالي استعرض الموضوع السابق الرجوع الى أعلى الصفحة 

مواضيع مماثلة

+
(( تذكر جيداً: يمنع وضع صورذوات الأرواح ويمنع الردود الخارجة عن الشريعه ويمنعالاشهار باى وسيلة والله شهيد ))
صفحة 3 من اصل 3انتقل الى الصفحة : الصفحة السابقة  1, 2, 3

تذكر قول الله تعالى :{{ مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ }} سورة ق الآية 18


صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات تقى الإسلامية :: .:: المنتديات الشرعية ::. :: ملتقيات علوم الآلة :: علوم الحديث والمصطلح-