النساء والمسجد




الحمدلله
الذي جعل لنا مواسم الطاعات زيادة في الحسنات والأجور ، وأصلي وأسلم على
أشرف خلق الله محمد العبد النبي الأمي الرسول ، صلوات ربي وسلامه عليه ،
وبعد ... هذه بعض الأمور التي يجب أن تحيط بها الأخت المسلمة في هذا الموسم
وغيره جمعتها لكن أخياتي وبنياتي الحبيبات منذ سنوات أخاطب فيها المرتادة
للمسجد بغية التقرب والتعبد والخشوع قلت فيها :


اعلمي
أختي في الله أننا مقبلات على شهر هو من أفضل الأشهر الهجرية ، شهر رمضان
الذي أنزل فيه القرآن وفي هذا الشهر تحرص النساء على ارتياد المساجد لتأدية
صلاة التراويح ( القيام ) فيما أذن لهن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
[ فعن عبدالله بن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وآله
وسلم قال : لا تمنعوا إماء الله مساجد الله .أخرجه مسلم والبخاري وفي رواية
وبيوتهن خير لهن ] ولهذا الخروج ضوابط وآداب على النساء المؤمنات اتباعها :


أولاً :
عدم التطيب فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
قال : لا تمنعوا إماء الله مساجد الله ولكن ليخرجن تفلات . سنن أبي داود /
مسند الإمام أحمد . ( ومعنى تفلات أي من تغيرت رائحتها ولم تستعمل الطيب ) ،
وعنه رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أيما امرأة أصابت
بخوراً فلا تشهد معنا العشاء الآخرة . سنن أبي داود ص مسلم . وعنه أيضاً أن
رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : إذا خرجت المرأة إلى المسجد فلتغتسل
من الطيب كما تغتسل من الجنابة مختصر . سنن النسائي وأبي داود ، وعن زينب
الثقفية : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : أيتكن خرجت إلى المسجد فلا
تقربن طيباً . سنن النسائي


ثانيا:
اللباس والزينة : جاء في الأثر أيضاً عن أمنا الحبيبة ؛ عائشة رضي الله
عنها أنها قالت إن كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ليصلي الصبح
فينصرف النساء متلفعات بمروطهن ما يُعرَفن من الغلس . سنن أبي داود ، ص
البخاري . ( معنى متلفعات : التلفع أن تلقي الثوب على رأسك ثم تلتف به ،
والمراد بالمرط كساء من الصوف ، والغلس ظلمة آخر الليل ) .


ثالثاً :
سرعة الانصراف بعد الفراغ من الصلاة فعن أمنا الحبيبة ؛ أم سلمة رضي الله
عنها قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سلم قام النساء حين يقضي
تسلميه ثم يلبث في مكانه يسيراً قبل أن يقوم . سنن ابن ماجه ، ص البخاري .
ومن الآداب أن تلتزم المرأة جانب الطريق وتتجنب وسطه .


رابعاً :
التأخر في الصف : عن جابر بن عبدالله رضي الله عنه قال : قال رسول الله
صلى الله عليه وآله وسلم قال : خير صفوف الرجال مقدمها وشرها مؤخرها ، وخير
صفوف النساء مؤخرها وشرها مقدمها . سنن ابن ماجة ومسند أحمد .


خامساً :
عدم تخطي الرقاب : عن أبي صالح الزاهرية قال كنت جالساً مع عبدالله بن بسر
يوم الجمعة فجاء رجل يتخطى رقاب الناس ورسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب
فقال اجلس فقد آذيت وآنيت . مسند أحمد ، سنن النسائي ( معنى آنيت : قصرت
).


سادساً :
إقامة الصفوف : عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال : أقيمت الصلاة فأقبل
علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم بوجهه فقال أقيموا صفوفكم وتراصوا فإني
أراكم من وراء ظهري . ص مسلم ،ص البخاري . ( معنى كلمة تراصوا : تلاصقوا
بغير خلل ) . وعنه أيضاً قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
أقيموا صفوفكم فإني أراكم من وراء ظهري وكان أحدنا يلزق منكبه بمنكب صاحبه
وقدمه بقدمه . ص البخاري ،ص مسلم . وعن جابر بن سمرة قال خرج علينا رسول
الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال مالي أراكم رافعي أيديكم كأنها أذناب
خيل شمس اسكنوا في الصلاة قال ثم خرج علينا فرآنا حلقاً فقال مالي أراكم
عزين ، قال ثم خرج علينا فقال ألا تصفّون كما تصفّ الملائكة عند ربها فقلنا
يا رسول الله وكيف تصفّ الملائكة عند ربها قال يتمّون الصفوف الأول
ويتراصون في الصف . ص مسلم / سنن النسائي ( معنى خيل شمس : جمع شموس وهي
الدواب التي تتحرك ولا تستقر ، عزين: متفرقين لا يجمعهم مجلس واحد ) . وعن
عبد الله بن مسعود قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسح مناكبنا في
الصلاة ويقول استووا ولا تختلفوا فتختلف قلوبكم ، ليلني منكم أولو الأحلام
والنهى ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم . ص مسلم / سنن النسائي . ( يمسح
مناكبنا : يسوي أكتافنا بعضها ببعض ، الأحلام : الأناة والتثبت في الأمور
وذلك شعار العقلاء ، النهى : العقول الراجحة ) .


سابعاً :
عدم رفع الصوت في المسجد أو الكلام أثناء خطبة الإمام فعن أبي هريرة قال :
سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول إذا قلت لصاحبك والإمام يخطب أنصت فقد
لغوت . مسند أحمد / ص البخاري ( معنى لغوت : انشغلت عن الخطبة فذهب أجرك )
. ومن الآداب أيضاً عدم البيع والشراء في المسجد .