السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
والذين إذا ذكروا بآيات ربهم

قوله تعالى‏:‏ ‏ «والذين إذا ذكروا بآيات ربهم لم يخروا عليها صما وعميانا‏ » سورة الفرقان الآية 73‏‏ قال مقاتل‏:‏ إذا وعظوا بالقرآن لم يقعوا عليه صما لم يسمعوه، وعميانا لم يبصروه، ولكنهم سمعوا وأبصروا وأيقنوا به‏.‏ وقال ابن عباس‏:‏ لم يكونوا عليها صما وعميانا، بل كانوا خائفين خاشعين‏.‏ وقال الكلبي‏:‏ يخرون عليها سمعا وبصَرا‏.‏ وقال الفراء‏:‏ وإذا تلي عليهم القرآن لم يقعدوا على حالهم الأولى كأنهم لم يسمعوه، فذلك الخرور‏.‏ وسمعت العرب تقول‏:‏ قعد يشتمني ؛كقولك‏:‏ قام يشتمني، وأقبل يشتمني، والمعنى على ما ذكر‏:‏ لم يصيروا عندها صما وعميانا‏.‏ وقال الزجاج‏:‏ المعنى‏:‏ إذا تليت عليهم خروا سجدا وبكيا سامعين مبصرين كما أمروا به‏.‏ وقال ابن قتيبة‏:‏ أي لم يتغافلوا عنها كأنهم صم لم يسمعوها وعمي لم يروها‏.‏

قلت‏:‏ ههنا أمران‏:‏ ذكر الخرور وتسليط النفي عليه، وهل هو خرور القلب أو خرور البدن للسجود‏؟‏ وهل المعنى‏:‏ لم يكن خرورهم عن صمم وعمه فلهم عليها خرور بالقلب خضوعا أو بالبدن سجودا، أو ليس هناك خرور وعبر به عن القعود‏.‏

--------------------